الصفحة 43 من 146

الفُحش والبذاءة في البيان، وذرابة اللسان! التي يستشنعها ويستبشعها ذوو الخُلُق والإيمان، ولو خرجت تلك العبارات مرة أو مرتين أو ثلاثًا لاحتُمِل الأمر وهان، ولكنها صفة لصاحبها مُلازمة! يملأ بها كتاباته! ويُكَثِّر بها عباراته!! بصورة ليس لها مثيل! حتى إن الناظر ليَخَال مداده بدونها لا يسيل!! ... فتراه برقمها يستروِح! وبتكرارها يظن أنه يتجلَّد ويستفصح!! والحقُّ أنه يتبلَّد ويستفضح!!

وهاك أمثلة شاهدة من كتابه التبصير، ليس غير:

1 -يقول: (والتَّجرؤ على «العلم» ، ولَّد بلوَى، ظنّها «النّصفيون» ، و «الرُّبعيون» ـ في علمهم ـ والأطرياء ـ في عودهم ـ، وأصحاب العاطفة والإنشاء، حلْوَة، فيها سمٌّ مدسوس، وباطلٌ مغروس، مَن أكلها نفَّخَت له البَطن، وأَوَتْه إلى العَطَن، يُبعّر الباطل، ويغوّط العاطل. اللَّهمَّ غُفرًا) .

2 -ويقول: (فهل أصبحت قرآنيًا؟! تستدل بالدَّليل القرآني، وتضرط في الشَّارح البياني؛ «السُّنَّة» القائدة لرياض الجنَّة) .

3 -ويقول: «الجهمية» ، و «المرجئة» نهقت، وضرطت، وبعَّدت ـ نعوذ باللَّه ـ من هذا البَوْل، الذي يقود للهول، بذاك السَّوْل) .

4 -ويقول: (ما تركنا ذلك ليشرد، ولا لكلمة «الديمقراطية» أَن تتفرد، بل يأتي في الآتي المزبَّر، بفقهٍ محرَّر، يقبله الفَحْلُ، ويردُّه البَغْلُ ـ في فهمه وتصوره لرؤية الحقائق) .

5 -ويقول: (والتَّأويل المُعتبر في «المُكَفِّر بِغَيْرِهِ» ، هو التأويل المُستساغ الذي له وجهٌ في «العربية» ولو كان ضعيفًا، وهذا من عوارضه أنه يهجم على الفهم ـ لورود شبهة معيَّنة ـ تصرف صاحبه عن الحقّ، فيقع بذلك في المخالفة، وهو لا يقصد المخالفة ولا المعاندة للشريعة. ولا يُبرّأ منه إنسان مهما بلغ من العلم، فقد يقع فيه الجهبذ المحبّر، و «النصفيُّ» أو «الرُّبعيُّ» المُبَعّر، إلَّا أنَّ الأخير يرتع في الزَّريبة يجتر ويبعر، لأنه مُكثرٌ منه، لقلَّة العلم، وتفلُّت منه الفهم) .

6 -ويقول: (فانظروا ـ يرعاكم اللَّه ـ لما «النصفيُّ» و «الرُّبعيُّ» والكاتب «الإنشائيُّ» ـ في فهمه وعلمه ـ، يتقَحَّم قبل أَن يتعلَّم، ولا يُميّز في «الحقيقة المطلقة» ومعانيها، بين الإطلاق والتَّقييد ـ في «النَّفي» و «الإثبات» ـ، وأنَّ «الحقيقة المُطلقة» تجمع جميع الأوصاف ـ من باب دخول الأدنى في الأعلى وشمول الأعلى لجميع الأوصاف ـ وتتعدَّد فيها «الأحكام» ، هذا إذا كان ذلك إلَّا في «الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت