هذه هي قصة عبدالله بن علي القصيمي [1] باختصار شديد، قصةٌ من أعجبِ ما يمكن أن يسمعه المرء من قصص الارتداد في العصر الحاضر، وأَقْنَعُ ما فُسِّر به تحوله المفجع من الأسباب الظاهرة بعد تقدير الله وإرادته هو ذلك العُجب الذي ملأ عليه قلبه، نعوذ من العُجب ومن سوء الخاتمة {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران] .
وإنها والله لتذكرة لمن تذكر، وعبرة لمن اعتبر، وحريٌ بمن سمعها أو وقف عليها أن يلهج بـ: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، وأن يُكثر من دعاء ربه أن لا يكِله إلا نفسه طرفة عين ولا أقلَّ من ذلك، وأن يمرغ وجهه، وينطرح بين يدي خالقه يدعوه: اللهم إني أعوذ بك أن أكون في نفسي عظيمًا وأكون عندك حقيرا، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } [ق] ، {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) } [البقرة] .
فتأمل بعد هذا في عبارة القصيمي الملحد التي يمدح بها أحد كتبه، وعبارة صاحب التبصير في مدح كتابه، هل ترى بين العبارتين فرقا؟! أم أن بينهما في نظرِ كلِّ بصيرٍ وشيجةً وُثْقى؟!
فأمهما العُجْبُ وأبوهما إبليس الأشقى!! وتلك عَقْرَى وهذه أُختها حَلْقَى؟!!
فويلٌ بعد هذا لمن لا يتعظ وعلى غيِّهِ يُصِرُّ ويبقى!!
روى البيهقي بإسناده عن عبدالله بن المبارك رحمه الله أنه سُئل: ما الكبر؟ قال: (أن تزدري الناس) ، وسُئل عن العُجب؟ قال: (أن ترى أن عندك شيئًا ليس عند غيرك) ، قال: (ولا أعلم في المصلين شيئًا شرًا من العُجْب [2] .
ولا يُتصوّرُ أن تخرج تلك العبارات إلا من مُزدرٍ للناس، يرى أن عنده ما ليس عندهم، والله العاصم وحده من هذا الضلال، والصارفُ للعالِمين عن تلك الخِلال ..
هذه بعض النصوص من كتاب التبصير ولم أنقل كل ما وقفت عليه، وبين يدي غيرها وغيرها من نفس كتابه هذا فقط!! ولعلّ بعضها يورد فيما يأتي، والله الموفق ..
(1) انظر للاستزادة كتاب: عبدالله القصيمي وجهة نظر أخرى، للخراشي.
(2) شعب الإيمان (10/ 514) .