استنكارًا شديدًا! ولما روجِعَ الشيخ وسُئل عن الأمر تبين أن أولئك من أفهامهم أُتوا! واتضح لهم سوء فهمهم فعادوا على أنفسهم باللائمة!!
وهناك ألفاظ مختلفة -لاحاجة لذكرها- قد تُقال في هذه المسألة ويراد بها عند أهل العلم معنىً صحيحًا وصورةً جائزةً ويفهمها البسيط والناشئ على المعنى الخطأ!
قد يقول معترض بعد هذا: لعل ذلك الذي نُسِبَ له تجويز ذلك الفعل مُشتهِرٌ عنه تجويز هذا الأمر، فلا حاجة لمراجعة السائل واستفصاله فيه!
فأقول: مع ظني بأن الأمر على خلافِ هذا، فحتى لو صحَّ فهذا لا يشفع لترك الإنكار على كاتب ذلك الكلام الفاحش، إذ ما أدرى قارئ كلامه عن هذا؟!
وكل ناظر ليس يرى في كلامه إلا الإسراع في البذاءة والفُحش عقب كلام السائل مباشرة دون توسط استفصال! وهذا بِحدِّ ذاته -لو صحَّ الاعتراض- بابٌ من أبواب تجرئةِ من يقرأ كلامه على الإنكار في المُحتملات، دون طَرْقِ باب تحقق الإثبات!
12 -ويقول: (وشدَّد بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9) } وحذَّر تعالى من الطُّغيان في ذلك الميزان ـ بغُلوِّ وعُتُوٍّ، أو بتقصيرٍ وتفريطٍ وفَسْو ـ. {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) } ).
حسبنا الله ونعم الوكيل! أن ترى الفحش والبذاءة سمة سوء لهذا الرجل في كتاباته وردوده على الناس، فهذا أمر مع قباحته لا يستغرب عليه! فأما أن ترى استعمال الفُحش والبذاءة في مقام بيان مراد الله تعالى من كلامه فهذه طامة لا يجترؤ عليها من يقدر الله حق قدره، وإذا لم يكن المُقدِم عليها منزوع الحياء فَمَنْ؟!
فما علاقة تلك اللفظة الأخيرة يا محترف البذاء بالطغيان في الميزان؟! وهل هي مراد الله تعالى الرحيم الرحمن، من كلامه الذي هو أفصح البيان؟!
أخبرنا في أي دينٍ ساغ لك تفسير كلام الله العليِّ العليم، باستعمال لفظ السوء والبذا الذميم؟! اللهم إلا في دين إبليس المدحورِ الرجيم!!
ويحك يا هذا ألا تُبصِر! وعن ذلك الفُحش تنكفُّ وتُقصِر! فأي جناية جنيت! وأي مهلكة برجلك أتيت! وأي هوي بنفسك هويْت!!!