الصفحة 12 من 146

خاصة، ولا يُحتج به على حال، ومن أجلِّ من جرحه واطَّرحه أبو العالية، وأيوب السختياني تكلم فيه مع ورعه، ثم شعبة، والقطان، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين -إلى أن قال- وكان مؤدب كتاب، وكان حسن السمت، غرَّ مالكًا منه سمته، ولم يكن من أهل بلدهِ فيعرفه، كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حِذْقُه ونباهته، فروى عنه وهو أيضا مجتمع على تجريحه وضعفه [1] .

قلت: ومع كل هذا فما أسرع أن تتبدى مع مُضي الوقت الحقائق، وتنكشف الحال في المضايق، فيظهر الخالص من البهرج، ويستبين لكل ذي عينين السالم من الأعرج! وحينها لا يلدغ المؤمن جحر مرتين!!

وقبل الشروع في المقصود من هذا الرقم، أرى لزامًا عليّ أن أعرِّف القارئ الكريم ببعض صفات أبي حية العصريِّ وأخلاقه المشهورة، وأقف به على بعض أقواله المسطورة، ليُعلم في أي مدرسة درس، وأي بذر في قلبه انغرس!!

ثم سأعرج على بعض جهالاته في (التبصير) للتمثيل والتدليل بها علميته الواسعة وتحقيقه وتدقيقه!! وبعدها أوان الحديث عن فتوى خطباء العبيدية، وكشف ما في كلامه على الشيخ الأسير من كذب وبلية!!

(1) التمهيد (20/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت