الصفحة 14 من 146

يمنُّه على المحقّق المدقّق الحبير، وأسمى معاني النّعمة، وأعلى مراتب الهمَّة، يؤتيه مَن يشاء من عباده نسأله تعالى أَن يمنَّه علينا ... ).

4 -ويقول: (فهذا التَّقسيم، لم أُسبق إليه من طرف المُحقّقين أصحاب ملكة التَّفهيم) .

5 -ويقول: (وإنما بما تراه الشَّريعة سبًّا، وتيقَّن قائله أنه سبٌّ، وإلَّا نرى ـ كمحقّقين ـ بعض الأقوال تصدر سبًّا من قائليها) .

6 -ويقول: (ونزلت بسؤالك سهلًا؛ لنُرشد إلى الدُّر، وننزع عنك تأفف الصَّدر، وأُثلج، وبين الحقّ والباطل أُفْلج وأُرشد للأصل العظيم، بالكلام السَّليم، وهذا لابدَّ له من وفرة علم وذكاء فهم) .

قال أبو الحسن غفر الله له: فتأمل تلك الألقاب والأوصاف التي لا يستحيي هذا التائه من إطلاقها على نفسه، تحقيق، وتدقيق، وتحبير، وتقعيد، وتجديد، ونظر ثاقب، ومدلول صائب، وتحرير سالم من كل جناية، وعلم ملبد بقريح الفهم، ووفرة علم، وذكاء فهم!!

فهل فَلَتَ من شِبَاكِ إبليس من نَعَتَ نفسه بتلك النعوت؟! وهل سَلِم من نَفخِه الممقوت؟! هذا لو كان لتلك الأوصاف مستحِقًا، فكيف وكتاباته شاهدة بما بينه وبينها من قطيعة وصَرْم! صارخةٌ أن ليس يملك من حقائقها إلا الدعوى والرقم!!

والحال كما قال ابن القيم عليه رحمة الله: (لو كان هذا من وراء كفاية لهان، ولكن من وراء تخلُّف! وهذه الحماقات والرعونات نتائج الجهل الصميم، والعقل غير المستقيم، فإن ذلك إنما يصدر من جاهل معجب بنفسه غافل عن جرمه .. [1] .

وإنك إذا نظرت إلى أهل العلم حقًا، الذين بلغوا تلك المراتب صدقًا، وجدتهم من أبعد الناس عن تلك المهلكات، وأشدهم لأنفسهم احتقارًا، فالعالم المدقق المحقق هو كما وصفه الآجري رحمه الله:

(يذكر الله مع الذاكرين, ويعتبر بلسان الغافلين, عالم بداء نفسه, ومتهم لها في كل حال, اتسع في العلوم, فتراكمت على قلبه الفهوم, فاستحى من الحي القيوم [2] .

(1) جلاء الأفهام (ص 240) .

(2) أخلاق العلماء (ص 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت