فهرس الكتاب
وثوبه وهيئته حرام وكبيرة [1] .
وأخرج البزار [2] واللفظ له والبيهقي [3] عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: {ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات ... -إلى أن قال- وأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه} ، وقد رواه البزار من غير طريق.
وزاد في رواية عند البيهقي [4] من حديث أبي هريرة: ( .. وإعجاب المرء بنفسه وهي أشدهن) .
قال المنذري رحمه الله: (رواه البزار واللفظ له والبيهقي وغيرهما، وهو مروي عن جماعة من الصحابة، وأسانيده وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى [5] . وكذلك قال الألباني رحمه الله.
قال ملا علي القاري رحمه الله: (( وإعجاب المرء بنفسه) أي: باستحسان أعمالها وأحوالها، أو مالها وجمالها، وسائر ما يتوهم أنه من كمالها. (وهي) أي: الخصلة الأخيرة. (أشدهن) أي: أعظمهن وزرًا وأكثرهن ضررًا، لأنه يتصور أن يتوب من متابعة الهوى، ومن رذيلة البخل، والمعجب مغرور ومزين، فهو محبوب لا يرجى زواله كالمبتدع، فإنه قل أن يتوب من بدعته [6] .
قلت: ومن خطورة العُجب أنه من أسباب الكِبر، بل هو سببه الأكبر، ولا يكاد يسلم من الكِبر مُعجب! والكِبْر معلوم وعيدُ آتِيْه، مشهورٌ عقابُ الواقع فيه!
قال ابن الجوزي رحمه الله: (اعلم أن من أسباب الكبر العُجْب، فإن من أعجب بشيء تكبر به [7] .
وقال العز بن عبدالسلام رحمه الله في اختصاره لكتاب الرعاية للمحاسبي رحمه الله: (الكِبْر أن يتعظّم على غيره أَنَفَةً منه واحتقارًا له، وله أسبابٌ من جملتها العُجْب، وهو أكبرها! وكذلك يطلق الكبر على
(1) انظر طرح التثريب (8/ 169) .
(2) مسند البزار (13/ 114) .
(3) شعب الإيمان (2/ 203) .
(4) شعب الإيمان (9/ 396) .
(5) الترغيب والترهيب (1/ 174) .
(6) مرقاة المفاتيح (8/ 3199) .
(7) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (2/ 223) .