الصفحة 29 من 146

فهؤلاء هم العلماء، وهم البدور في دياجير الظلماء، وتلك صفاتهم وحالهم تُعَرِّفُ كل ذي لب من يكون في زمرتهم ومن يكون من الأدعياء الدُخلاء!!

9 -يقول عبدالإله: (فرأيتَ لما يكون التَّوفيق والهدى والسَّداد من اللَّه سابقًا في العبد كيف تكون التَّجلية، ودحر التَّعمية؟!!) .

10 -ويقول: (رأيتَ كيف تكون الدّقة، لما تنبني على حِقَّة مُحقَّة، وكيف يُتجنَّب السَّقط، والغلوّ والفَرْط، وهذا يهبه اللَّه تعالى قبل؛ لما يكون العلم الصحيح، والفهم الفسيح، سابقًا في عبده، ليُخرج دُرّه!! ربَّنا لا تُحرمنا هذه «الوسمة» ، وإكمال المحرَّر بهذه «النعمة» ) .

قلت: هو في هذين الموضعين يثني على نفسه، والنقل الأول سيأتي بيان ما في كلامه الذي سبقه من فساد، ظنّهُ من التوفيق والهدى والسداد!

ولك أن تعجب كيف يوصله غُروره وإعجابه بنفسه إلى هذه الفاقرة، فيزعمُ سبقَ التوفيق والهداية والسداد له من رب العباد!! من الذي أطلعه على هذا؟! ومن أين له عِلْمُه؟!

في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) .

قال المناوي رحمه الله: (فيه حث على لزوم الطاعات، ومراقبة الأوقات، خشية أن يكون ذلك آخر عمره، وزجر عن العجب والفرح بالأعمال، فرب متكل مغرور، فإن العبد لا يدري ما يصيبه في العاقبة [1] .

فهل أمِنتَ يا هذا على نفسك من سوء الخاتمة؟! أم طمَّنك إبليس بأمانيه الآثمة؟! ووعوده ونفخته القاصمة؟!

(1) فيض القدير (2/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت