الصفحة 28 من 146

والغواية.

وكبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مع غوصهم في بحر العلوم، وبلوغهم منها شأوًا لا يبلغه من جاء بعدهم ولا يُدانِيه، ومع هذا فقد كان يخفى على الواحد منهم مسائل يعلمها من هو دونه في العلم والرُتبة، وهذا باب واسع لا يسعه هذا الموضع، فإذا كان هذا حالهم فكيف بمن سواهم ومن بعدهم؟!

وإذا كان السابقون من الصحابة والتابعين أسدُّ وأوفق للحق في اجتهاداتهم ممن بعدهم، ومع ذلك ما وصف أحد منهم نفسه ولا أقواله بما يصفها به ذلك الموهوم، فكيف بمن بعدهم، فمن بعدهم، وكيف بهذا الخالف في آخر الزمان؟!!

ومن أَمِن الآفات عُجبًا برأيه ‍ ... آحاطت به الآفات من حيث يجهلُ

وقد كان من شأن أئمة الإسلام، وِصاية أتباعهم إذا رأوا الحق في غير أقوالهم أن يضربوا بها عرض الحائط، ولا يعدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن علموه قولَ أحدٍ سواه، وللأئمة الأربعة على سبيل المثال أقوال معلومة في هذا، وقد نظمها أحد المتأخرين في منظومة له يقول فيها:

وقول أعلام الهدى لا تعم ‍ ... بقولنا في خُلفِ نَصٍ يُقبلُ

فيه دليل الأخذ بالحد ‍ ... وذاك في القديم والحديثِ

قال أبو حنيفة الإم ‍ ... لا ينبغي لمن له إسلامُ

أخذٌ بأقواليَ حتى تع ‍ ... على الكتاب والحديث المرتضى

ومالك إمام دار الهج ‍ ... قال وقد أشار نحو الحجرةِ

كل كلام منه ذو قب ‍ ... ومنه مردودٌ سوى الرسولِ

والشافعيُّ قال إن رأي ‍ ... قولي مخالفًا لما رويتمُ

من الحديث فاضربوا الجد ‍ ... بقولي المخالف الأخبارا

وأحمدٌ قال لهم لا تكت ‍ ... ما قلته بل أصل ذلك اطلبوا

دينك لا تقلد الرج ‍ ... حتى ترى أولاهما مقالا

فاسمع مقالات الهداة الأر ‍ ... واعمل بها فإن فيها منفعة

لقمعها لكل ذي تع ‍ ... والمنصفون يكتفون بالنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت