والغرور حتى لم يُبْق فيها حُثَالة، وتعاطى بذيء العبارات فزاد ضغثًا على إباّلة!
ففحصت عيناي لأتحقق أأقرأ لعاقلٍ صحيحٍ أم عاطبٍ ثَمِل!! يهذي ويفري ولا يدري ما اقترف وعَمِل!! وهل يدري من حاديه (اعرفوني) ومطيته (أنا) ؟! أنّى يعرفُ ما جنى!!
حُقَّ والله لذلك الكتاب أن يكون مرجعًا لمن رام الوقوف على أدواء النفوس!
وقد رغب إلي غير واحد من إخواني بالرد على ذلك المتطاول، وما كنت بالذي يُسلم الشيخ الأسير ويخذله، فنفسي لنفسه فدى، ونحري دون نحره تستسهل الردى، كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال كما في الصحيحين وغيرهما: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلِمه) ، وفي رواية عند مسلم: (لا يظلمه ولا يخذله) ، فهذا حق المسلم على أخيه لو لم تكن من رابطة إلا رابطة الإسلام، فكيف يكون الحال مع علم من الأعلام، له من الفضائل والأفضال، وشريف الخلال، وجليل الأعمال، ما لا يجحده إلا حاقد أو جاهل، وأياديه على أهل الدرب سابغة ضافية، وإن أنكرتها الأنفس اللئيمة فما هي بخافية، فكما قيل:
ينبوع زمزم باقٍ في تفجره ... ما غار من أثَر الأهوال والغِيَر
ثم إن شيخنا الجليل مجتمعة على حربه أمم الكفر والردة، وقد تراكم عليه منهم البلاء والشدة، فأولئك الأراذل يعرفون قَدْرَه، ويعلمون منزلته وخطره، وبعض بني قومي لا تعرف الرجال، فالله المستعان وعليه الاتكال.
فلهذا وذاك كانت نصرته واجبة متعينة، والتصدي لمن تسول له نفسه مكالبة أعداء الله عليه فريضة متبينة، وإن كنت موقنًا تمام الإيقان أن الشيخ لا يضره بفضل الله ذلك النَّزَق، ولا يُنقِص من قدره مشاغبات ذوي الخَرَق، فالشمس لا يحجب ضوءها الغربال، والبحر لا تكدره النجاسات ولو كانت بالقِلال، وإنما يؤذي نفسه مُطاول الرجال، والوعل تكسر قرنه مناطحة صخور الجبال، وعلى الباغي يحار الصِيَال!
والجواد الكريم يبقى جوادًا ... نابض الحِسِّ في إباءٍ سنيِّ
فهو صدر أين ما كان وإن ... جلس الأذناب في الصدر النديّ