كتاب صفة المنافق من حديث جعفر بن سليمان، عن معلى بن زياد قال: (سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مُشفق، ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آَمِن) قال: (وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق) ، وعن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: (إن القوم لما رأوا هذا النفاق يَغُوْلُ الإيمان لم يكن لهم هَمٌ غير النفاق) والروايات في هذا المعنى عن الحسن كثيرة [1] ا. هـ
وقال الحسن البصري أيضًا رحمه الله: (إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنًا [2] .
وقال أيضًا: (المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن [3] .
وقال ابن القيم عليه رحمة الله: (والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن [4] .
وقد وصف الله أهل الإيمان بالخشية والخوف مع الإحسان في آيات كثيرة، وبين سبحانه أنهم هم العلماء، وهم المتقون، وهم أولو الألباب، وأعقبهم جزاء ذلك رضوانَه وجنتَه، فمن ذلك قوله عز من قائل: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) } [الرعد] .
وقوله في وصف المتقين: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) } [الأنبياء] .
وقال في وصف أهل العلم: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) } [فاطر] .
وقال سبحانه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
(1) فتح الباري لابن رجب (1/ 195 - 197) .
(2) جامع البيان (19/ 45) .
(3) تفسير القرآن العظيم (3/ 451) .
(4) الجواب الكافي (ص 40) .