ربه، وأخشاهم له، ففي الصحيحين وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام قال في غير حادثة: (والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له) .
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة والمغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه!
وفي الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا رأى مَخِيْلَةً [1] في السماء أقبلَ وأدبرَ، ودخلَ وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سُرِّيَ عنه، فَعَرَّفَتْهُ عائشة ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( ما أدري لعله كما قال قوم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} الآية ) ).
وأخرج الإمام أحمد [2] والنسائي وغيرهما عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه رضي الله عنه قال: (انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرْجل) أي من البكاء.
وأخرج الترمذي وغيره بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله قد شِبْتَ! قال: (شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت [3] .
وعنده أيضًا [4] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ) فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: (قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا) .
وعنده أيضًا [5] من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: (يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه) .
(1) أي سحابة يُخال أنها ماطرة.
(2) مسند الإمام أحمد (26/ 238 وما بعدها) .
(3) سنن الترمذي (3297) .
(4) سنن الترمذي (2431) .
(5) سنن الترمذي (2457) .