الثاني: قوله أن الرجل جمع بين الرجاء والخوف مبنيٌ على خلطه الموضح آنفًا! ثم هو لا يستقيم مع ما ذهب إليه وزعم عدم أسبقية أحدٍ له فيه كذبًا وزورًا كما تبين، أعني الجواب عن قول الرجل (لئن قدر الله عليّ) : بأنه إنما قالها لاستيلاء الخوف على قلبه، وحجْبِهِ عن إدراك معنى قوله.
فهذا الجواب الذي ذهب إليه لا يستقيم مع قوله هنا، بل الجمع بينهما ضرب من ضروب السفسطة، وهل يصح عند عاقل أن يكون الجمع السلفي -كما سمّاه- بين الرجاء والخوف متأتيًا في من استولى عليه الخوف حدَّ التكلُّم بما هو كفرٌ وهو ذاهل عن معناه؟!!
الثالث: قوله: (فهو لم يكن حروريًا ولا مرجئًا، بل تعبد بالإرجاء) ، تأمل هذا المستوى العالي من العلم!! وهذه العربية القحة التي لم يبلغها ولا عرب الجاهلية!!
علَّامة! ومدقق! ومحقق! ومجدد! ولا يعرف الفرق بين (الرجاء) و (الإرجاء) !! وبينهما كما بين الأرض والسماء!!
أيُّ جناية يجنيها على دين الله من كان هذا حاله؟!
حسبنا الله ونعم الوكيل!!