الصفحة 80 من 146

وقال عز وجل: {إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17) } [السجدة] .

وقال تقدس في علاه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) } [الأعراف] .

إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.

وفي الصحيحين وغيرهما واللفظ للبخاري من حديث حارثة بن وهب الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضاعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مستكبر) .

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (الضعيف: الفقير، والمتضعَف: بفتح العين، ويغلط من يقرؤها من المحدثين بالكسر، لأن المراد أن الناس يستضعفونه ويقهرونه.

قال أبو عبيدة: العتل عند العرب: الشديد، وقال غيره: هو الفظ الغليظ، الشديد الخصومة، الذي لا ينقاد لخير.

فأما الجواظ ففيه خمسة أقوال: أحدها: أنه الجموع المنوع، والثاني: الشديد الصوت في الشر، والثالث: القصير البطن، والرابع: المتكبر المختال في مشيه الفاخر، والخامس: أنه الكثير اللحم المختال في مشيه [1] .

وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، قال: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس) .

قال الإمام أبو عبيد رحمه الله: (وغمط الناس فإنه الاحتقار لهم، والازدراء بهم، وما أشبه ذلك، وفيه لغة أخرى في غير هذا الحديث: وغمص الناس، بالصاد، وهو بمعنى غمط [2] .

(1) كشف المشكل (1/ 349) .

(2) غريب الحديث (1/ 317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت