وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (وغمط الناس: هو احتقارهم وازدراؤهم، وذلك يحصل من النظر إلى النفس بعين الكمال، وإلى غيره بعين النقص) .
وقال العلامة السعدي رحمه الله: (وأما الكبر على الخلق .. فهو غمطهم واحتقارهم وذلك ناشئ عن عجب الإنسان بنفسه، وتعاظمه عليهم، فالعجب بالنفس يحمل على التكبر على الخلق، واحتقارهم والاستهزاء بهم، وتنقيصهم بقوله وفعله [1] .
وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء) .
قال السعدي رحمه الله: (فدل على أن الكبر موجب لدخول النار، ومانع من دخول الجنة) .
وفي حديثٍ لأبي هريرة عند مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) .
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: (فيه تحذير عظيم من ذلك، لأن الله تعالى لم يحقره إذ خلقه ورزقه، ثم أحسن تقويم خلقه، وسخر ما في السموات وما في الأرض جميعًا لأجله، وإن كان له ولغيره فله من ذلك حصة، ثم إن الله سبحانه سماه مسلمًا ومؤمنًا وعبدًا، وبلغ من أمره إلى أن جعل الرسول منه إليه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فمن حقر مسلمًا من المسلمين فقد حقر ما عظم الله عز وجل وكافيه ذلك [2] .
وروى الإمام أحمد والترمذي [3] والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بُوْلَس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال) . قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
(1) بهجة قلوب الأبرار (ص 148) .
(2) شرح الأربعين (ص 118) .