الصفحة 89 من 146

16 -ويقول: (وقد تجد أيها القاراء المُتفحّص ـ يرعاك اللَّه ـ مَن يقول بها ـ ممَّن يدَّعي منهجنا ويتبنَّاه في «العلم» و «العمل» ـ وأعني به: الجمع بين «العلم» و «الجهاد» ـ؛ السَّبيل الشَّرعي التَّوقيفي الوحيد في التَّغيير؛ لملزومات ادعوها لا يقوم لها اللاَّزم ألبتة، وقد تجده من المُحقّقين الكبار، لكن بالكتابة العاطفية، والتَّحقيقات الإنشائية، وطراوة عوده العلمي؛ وإِن أكثروا من الجمع والتَّأليف، والتَّزيين والتَّتحيف، والكتابة في هذا الباب بهذا الشَّكل، لا تأتي بالفأل، فليس كلّ مَن جمع أسفارًا في مكتبة، يستطيع أَن يُهدم مَكذبة، أَو يؤصّل لقاعدة، لتكون قائدة إلى فائدة!!) .

17 -ويقول وقد تقدم: (وردمنا مَن اعتمد على قصة «حاطب بن أبي بلتعة» في عدم تكفير الجاسوس المُعِين ـ إذا كان العدو طالبًا غير مطلوبٍ ـ بتحقيق حبير وجلاء كبير؛ لم أُسبق إليه سميناه: «دَحْرُ المُعْتَضِد بِقِصَة حَاطب فِي عَدَم تَكْفِير الجَاسُوس المُخَاطِب» ، فليرجع إليه مَن يُريد فهم هذه الحقائق، والغوص في الدَّقائق، ولا يصلح «الكتاب» للمبتداء، أو المُتَوسط، في العلم، وإنما لمَن قطع شوطًا كبيرًا في تحقيق الفهم) .

18 -ويقول في (الجنايات العونية) : (ومع هذا لم يرد عليه-أي على العوني- في تجهمه الصريح؛ إلا برد عاطفي من قبل الدكتور عبدالعزيز بن محمد آل عبد اللطيف، فهذه الردود العاطفية والإنشائية غير محصلة، وللشبهات غير لازمة أو مفصلة حتى يبعد عن دعواها وتلجم فحواها [1] .

قلت: أختم بما قاله الإمام الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر: (وأشرُّ الكبر من تكبر على العباد بعلمه، وتعاظم في نفسه بفضيلته، فإن هذا لم ينفعه علمه!! [2] فإن من طلب العلم للآخرة كسره علمه، وخشع قلبه، واستكانت نفسه، وكان على نفسه بالمرصاد، فلم يفتر عنها بل يحاسبها كل وقت ويثقفها [3] ، فإن غفل عنها جمحت عن الطريق المستقيم وأهلكته، ومن طلب العلم للفخر والرياسة، ونظر إلى المسلمين شزرًا، وتحامق عليهم، وازدرى بهم، فهذا من أكبر الكبر، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [4] .

(1) (ص 8 - 9) .

(2) قلت: هذا إذا كان عالمًا حقًا، فما بالك إذا كان دعيًا دخيلًا!!

(3) وفي بعض الطبعات: (ويتفقدها) ، وهي أليق بالسياق، والله أعلم.

(4) الكبائر (ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت