فهرس الكتاب
كثيرة مختلفة الأحجام منها دول حلف النيتو وكثير من الأنظمة في المنطقة، ونحن نريد إسقاط هذه الشجرة بنشرها، في حين أن قوتنا وطاقتنا محدودة، فطريقنا السليم والفعال لإسقاطها هو بتركيزنا المنشار على أصلها الأمريكي، فلو ركزنا في عمق الساق الأمريكي حتى وصلنا إلى عمق 30 سم تقريبا، ثم سنحت لنا فرصة تمكننا من النشر في الفرع البريطاني فلا نفعل مع وجود الإمكانية بأن نجعل النشر في الأصل الأمريكي، لأن ذلك تشتيت لجهدنا وطاقاتنا، ولو بقي النشر في عمق الساق الأمريكي إلى أن يسقط سقط الباقون بإذن الله، ولكم مثال على ذلك الآثار التي ترتبت على قطع المجاهدين في أفغانستان لساق شجرة الروس وسقوط فروعها تبعًا لذلك واحدا واحدا بعد الآخر، من اليمن الجنوبي إلى أوروبا الشرقية دون أن نصرف أي جهد على تلك الفروع في ذلك الوقت ... ) أهـ.
ويمكن أن يستشهد لخطة الشيخ رحمه الله الرشيدة وسياسته الحكيمة في إدارة الصراع من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانت قريش هي حامية وحاملة راية الوثنية، وكانت هي رأس الحربة وقائد قوات القبائل العربية التي حاولت جهدها أن تقضي القضاء المبرم على الدولة النبوية في المدينة، بدءا من معركة بدر إلى غزوة الاحزاب .. إلى ... ، وكانت الحرب في تلك الفترة سجال بين الدولة الإسلامية ومن ناوأها، ولم تصبح الدولة النبوية آمنة من أي خطر يتهددها إلا بعد سقوط رمز الزعامة العربية (قريش) وفتح مكة التي سماها القرآن (أم القرى) كما في قوله تعالى: (وهذا كتاب ... ) الشورى 7، وما تسميتها كذلك - على أحد أوجه التفسير - إلا كما قال الإمام الألوسي رحمه الله في تفسيره: (روح المعاني(4/ 210) : (لأنها أعظم القرى شأنا فغيرها تبع لها كما يتبع الفرع الأصل) ،
ولما كانت هي بمثابة الأصل هي الفرع وغيرها كالفرع والتبع، سقطت بسقوطها بقية القبائل العربية، بل ودخلت في دين الله أفواجا ونزلت حينها سورة (النصر) : (إذا جاء نصر