الصفحة 111 من 177

الخاطرة الخامسة: إنّ الدين بحفظ الله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وما البشر إلّا ترجمة لذلك القدر المحتوم .. ولا يزال الله يغرس غرسا يستعملهم في طاعته .. {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ، إنّنا نحبّ أولئك الرجال الذين يُحْيُون في الأمّة معاني العزّة والبسالة والتضحية في سبيل العقيدة ولن يزيدنا قتلهم إلا يقينا بموعود الله - عز وجل - {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} .. {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ، وإنّنا نقول كما قال أنس بن النضر - رضي الله عنه - للصحابة يوم أحد:"قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".. نعم إخوة الإسلام والجهاد قولوا لأعدائكم: الحرب سجال يوم بيوم، والله أعلى وأجلّ، لا سواء قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النار، ومن يغالب الله يُغلب.

فنلنا ونال القوم منّا وربما ... فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع

الخاطرة السادسة: قد تبدو نهاية أخينا الزرقاوي في ميزان المخلّفين ـ عبيد الدنيا ـ نهاية أسيفة ولربما قالوا بتبجّح ماذا ربح وماذا سيربح أمثاله؟ ترك أهله وبلده ومستقبله ثمّ تاه في بلاد الناس ثمّ قُتل .. وينقسم القاعدون إلى متأسفٍ ومتشفٍ ولهؤلاء نقول: لماذا تكتبون وتدرسون عن هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجرة أصحابه الذين تركوا مسقط رؤوسهم وجابوا الفيافي والقفار يحملون الإسلام ـ دعوة وقتالا ـ؟ .. لماذا يكون أولئك مفخرة ورجال اليوم ـ وهم على آثارهم ـ مغفّلون؟ .. ولماذا تخادعون أنفسكم والناس؟ .. لماذا تطفّفون الموازين؟ .. لكنها دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابتكم: «تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» .. وإنّ الدنيا ارتحلت مدبرة وإنّ الآخرة جاءت مقبلة .. وكل أم يتبعها بنوها ... وما عند الله خير وأبقى.

بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله ... ولا نحن ممّا جرت الحرب نجزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت