الخطأ فينا، الخطأ في المسلمين؛ فالخطأ في العباد، هم الذين لم يفهموا عن الله ورسوله، هم الذين لم يفهموا القرآن والسنة بفهم الصحابة -رضي الله عنهم-، هم الذين زاغوا في فهومهم فزاغوا في أعمالهم، فذاقوا ثمرة الزيغ شقاءً وعذابًا وتقاتلًا وتناحرًا وبعدًا عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ العيب فينا فلا ينبغي أن نعيب الزمان ولا نعيب المكان ولا نعيب الدين؛ الدين هو الدين، والقرآن هو القرآن، وقيض الله لسنة نبيه من يحفظها، إلى أن وصلت صحيحة، ولكن المشكلة في المسلمين! المشكلة في المسلمين! {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} ؛ فهذا هو العدل وهذا هو الميزان: الإيمان والعمل الصالح.
إذا اجتمع الإيمان الصحيح والعمل الصالح بالإخلاص ومتابعة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأبشر عبد الله سبحانه بحياةٍ طيبةٍ في الحياة الدنيا: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، وأبشر بأجرٍ جزيلٍ يوم تلقى الله -سبحانه وتعالى- بإيمانك واتباعك لرسول الله -عليه الصلاة والسلام-، {وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ؛ وفي الآية -كما قال العلماء- تنفيسٌ عن المؤمنين، فلما ذكر الله -عز وجل- ما حصل لبني إسرائيل من ابتلاءات وابتلاءات، ربما ظن المسلمون أنه سيحدث لهم ما حدث لبني إسرائيل؛ فأخبرهم الله -عز وجل- بأنهم ما اعتصموا بالقرآن، فسيهديهم الله -سبحانه وتعالى- لأقوم السبل وأصوبها وأعدلها وأحسنها، وسيعطيهم سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ؛ وفيه تحذيرٌ أيضًا أن كل من خالف الله ورسوله، وكل من أعطى ظهره لكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن له حياةً ضنكًا وعذابًا أليمًا يوم يلقى الله -عز وجل-.
الله أكبر! ما أعظم القرآن! وما أعظم سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-! ولكن أكثر الناس لا يعقلون، وأكثر الناس لا يعلمون؛ فاللهم اهدنا إلى العلم النافع والعمل الصالح.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؛ هذا مما هدى إليه القرآن للتي هي أقوم، إن الله -عز وجل- إنما؛ فرض التوحيد، وفرض الصلاة، وفرض الصيام، وفرض الزكاة، وفرض الحج، وفرض الجهاد، وبيَّن الحلال والحرام في كل ما يحتاجه الإنسان، في علاقته مع ربه أو مع الناس؛ إنما ذلك من أجل صلاح القلوب. {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، فهذا هوعلة حصول التقوى في قلوب الناس، وما لم تكن التقوى في قلوب الناس فلن تسعد البشرية أبدًا، وما لم تكن التقوى خوف الله -عز وجل-، وقايةٌ بين العبد وبين غضب ربه وبين عذاب ربه، فيومئذ حياةٌ ضنكًا سوداءٌ مليئةٌ بالمشاكل، ولكن التقوى هي التي تضع الإنسان على الطريق المستقيم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .