{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ؛ فكل ما شرعه الله إنما يُراد به أن تكبُر التقوى في قلوب المسلمين، وأن يعظم الله في قلوب المسلمين، وأن يعظم القرآن في قلوب المسلمين، وأن تُعظم حرمات الله وأن تُعظم شعائر الله، وأن يحس العبد أن الله قريب منه يراه ويسمعه؛ فيستحي من أن يرى الله -سبحانه وتعالى- في قوله عيبًا وفُحشًا، ويستحي أن يرى الله في باطنه حقدًا وغلًا ومراوغة لكتاب الله وسنة رسوله، يستحي أن يراه الله يفعل ما يغضبه؛ حينئذٍ يصلح البشر، ويصلح الناس، وتصلح البشرية.
أما العكس بالعكس، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} ؛ قال مجاهد:"حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، وأن يُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر"، الله -سبحانه وتعالى- وصى في كتابه بوصيةٍ عظيمة: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} ؛ فالله -عز وجل- خلق الإنسان ويعلم ما يصلح به الإنسان، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؛ فعلم الله -سبحانه وتعالى- أن ما يُصلح العبد هو خوف الله، فوصى بأعظم وصية في كتابه: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} ، ولوعلم الله -عز وجل- أن ثمة وصيةٌ هي أحسن من هذه لوصى بها الأولين والآخرين.
ولكن علم الله سبحانه أن الوصية الجامعة النافعة العاصمة من كل زلل وخلل؛ هي تقوى الله سبحانه فوصى بها، وأوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض، الذي قال فيه: (وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظةً بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون؛ فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا. قال:(أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبدٌ حبشي ... ) ؛ فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فيه نجاة البشر، وهذه النجاة هي كل ما يسعى إليه الناس؛ الأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي، وسعادة الناس في الحياة الدنيا، ولا يتحقق ذلك إلا بتقوى الله -عز وجل-، وتقواه في اتباع القرآن الكريم واتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ (قال:(أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبدٌ حبشي) .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} : خطاب لجميع الناس. {جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} : تذكيرٌ ووعظٌ وإرشادٌ فيه زاجرٌ للناس عن اقتراف محارم الله -تبارك وتعالى-. {مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} : هذه الصدور تمرض، وهذه القلوب تمرض وتزيغ عن صراط الله -عز وجل- المستقيم؛ ولكن شفاؤها في كتاب الله -عز وجل-، شفاءها من الشبهات التي تقع في الأمور العلمية، وشفاؤها من الأمراض؛ الحقد والغل