والكذب والحسد والعجب والغرور، وسوء الظن بالله -عز وجل-، والاعتماد على غير الله -تبارك وتعالى، والاستنصار بغير الله -عز وجل-؛ إنما شفاؤها في كتاب الله -عز وجل-، شفاؤها في القرآن الكريم وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ومهما ابتغت الشفاء في غير كتاب الله وفي غير سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلن تزداد إلا مرضًا، ولن تزداد إلا شبهًا وشكوكًا وبعدًا عن صراط الله -عز وجل-، وصراط رسوله المستقيم.
{وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} : فالهدي والاهتداء والاستقامة على كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والرحمة التي تنزل على عباد الله المتقين، إنما تكون للمؤمنين الذين آمنوا حقًا بأن هذا كلام الله، وآمنوا حقًا أن النجاة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وآمنوا إيمانًا صِدقًا، وآمنوا احتسابًا للأجر عند الله -سبحانه وتعالى-؛ لم يؤمنوا من أجل الدنيا، ولا من أجل المغانم، ولا من أجل زخرف الحياة، وإنما آمنوا لأن هذا هو صراط الله -تبارك وتعالى- المستقيم، حتى وإن عشنا فقراء، وعشنا ضعفاء وغير مُمَكنين، ولكن هذا هو صراط الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} .
وكم من نبي يأتي يوم القيامة وحده ولا أحد معه، فهل كان هذا ضلال؟ وهل عصى الله في أمره؟ لا، ولكنها مشيئة الله -عز وجل-، ويوم يمشي الناس إلى ربهم يومئذٍ تظهر الحقيقة، ويظهر الذين آمنوا من الذين نافقوا، ويظهر الذين أرادوا الله ورسوله من الذين أرادوا الدنيا والمغنم والحياة، فيومئذ تظهر السريرة علانية؛ فالقيامة آتيةٌ لا ريب، والحساب لا ريب، فليعد الإنسان يوم يلقى ربه الجواب.
{وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} : فإذًا هذه الهدى أوالهداية والرحمة متعلقة بالإيمان والاحتساب، وصدق الانتساب إلى الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، هذا الذي ينبغي أن يفرح به الإنسان؛ نعم، لما يضعف الإيمان قد يفرح الإنسان بغنيمة، قد يفرح بفوزٍ في تجارة، قد يفرح بشهادة، قد يفرح بشيء من الحياة الدنيا؛ ولكنها تزول، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} .
الذي ينبغي أن يفرح به الإنسان؛ هو الإيمان، والإسلام، ومعرفة الله ورسوله، ومعرفة كلام الله ورسوله، والتدبر بطاعة الله ورسوله، والتلذذ بقراءة كلام الله وكلام رسوله؛ هذا الذي لا يفنى، وهذا الذي يلقاه العبد يوم يلقى ربه -سبحانه وتعالى-، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ، و {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} : اختلف فيها علماء التفسير؛ فقيل الإسلام، وقيل سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل بعثة رسول الله، وقيل القرآن الكريم، وقيل التوفيق للإسلام والتوفيق لقراءة القرآن وفهمه؛ هذا الذي ينبغي أن يفرح به الإنسان.