الصفحة 161 من 177

وغنمت الغنائم الفلانية، فيقول لك ربي: كذبت، إنما قاتلت ليقال عنك جريء، وقاتلت ليقال عنك الفاتح، وقيل وقيل وقيل فقد قيل، ثم يؤمر بك إلى النار -نسأل الله العافية-.

إذًا القيم التي يُعلمها الله لعباده ليست هي قيم الناس، إنما قيمٌ أخرى متعلقةٌ بالدار الآخرة، متعلقةٌ يوم يلقى العبد ربه، متعلقةٌ يوم توضع الموازين؛ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} ، ذلك اليوم العصيب، ذلك اليوم العظيم، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} . إذًا يوم كانت هذه هي القيم، وهذه هي المقاييس في فهم سلفنا الصالح -رضي الله عنهم-؛ فتح الله -عز وجل- عليهم الفتح المبين.

عباد الله! الدنيا تنتهي ويمضي العبد إلى ربه، ويلقى ما قدم من عمل خيرٌ فخير وشرٌ فشر، فالحمد لله الذي وفقنا لصوم رمضان، والحمد لله الذي وفقنا لقيام رمضان، والحمد لله الذي ثبتنا على هذا الصراط؛ صراط الإسلام والإيمان والجهاد في سبيل الله -عز وجل-، له الفضل كله وله الحمد كله -سبحانه وتعالى-.

وكما جاء في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به) ؛ فالصيام لله -عز وجل-؛ لأنه سرٌ بين العبد وربه، لا يطلع عليه آخر، لذلك الله -سبحانه وتعالى- ادخر أجره لعبده يوم يلقاه؛ ولهذا جاء في نفس الحديث، للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره، لما يفطر يفرح بإفطاره ويفرح بصيامه، ويوم يلقى ربه -عز وجل- يفرح بأجره، يفرح بذلك الأجر العظيم الذي أعده الله -عز وجل- للصائمين، وفي الجنة بابٌ يسمى (باب الريان) يدخل منه الصائمون، فيُنادى من ذلك الباب وباب الجهاد وباب الصيام وباب الصدقة، فهي أبواب.

قال أبوبكر -رضي الله عنه-: يا رسول الله! كيف لو نودي العبد من كل تلك الأبواب؟ كان صائمًا ومصليًا ومتصدقًا ومجاهدًا و ... و ... ؟ قال: (قد ينادى العبد من كل تلك الأبواب) . فليهنئ العبد وليبشر أن وفقه الله لكثيرٍ من الطاعات, وجاء في الحديث أيضًا: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، وجاء في حديثٍ آخر: (رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له) ، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: آمين آمين آمين. قالوا: يا رسول الله! لما قلت آمين آمين؟ قال: جاءني جبريل، فقال: رغم أنف عبدٍ أدركه رمضان ولم يغفر له، قل: آمين. فقلت: آمين. أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-.

فيا خسران ويا ويح ويا خسارة من أدركه رمضان -فرصة قد لا يعيشها للعام المستقبل- فلم يصم، أو صام ورفث واغتاب وقال ... وقال ... ، أو أنه لم يجتهد في العبادة ففاتته الفرصة، فأدركه رمضان ولم يغفر له، فقل: آمين. قلت: آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت