الصفحة 3 من 177

الأول: أن يُعبد الله وحده لا شريك له.

والثاني: أن يُعبد بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

وهذان هما حقيقة قول الإنسان أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، ولذا كانت حاجة العبد إلى هداية الله تعالى أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب، فنحن نحتاج من الله عزَّ وجلَّ أمرين: الهداية والمعونة، ونحن نقرأ في كلِّ ركعة في صلاتنا قول الله سبحانه: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ) ، فالاستقامة على أمر الله تحتاج إلى نوع من الكفاح المستمر والمجاهدة الدائمة ولا سيَّما أنَّنا نعيش في ظروف صعبة وحرجة.

وأنواع الهداية التي لا يستغني العبد عنها ثلاثة:

الأولى: هداية البيان والدلالة؛ ومعناها بيان طريق النجاة والفلاح للعبد كما قال سبحانه: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) ، هديناه: أي بيَّنا له طريق الخير وطريق الشرِّ.

والثانية: هداية التوفيق والإلهام؛ وهي توفيق الله سبحانه لعبده وعونه له على لزوم الحقِّ بعد أن عَرَفَه.

والثالثة: هداية الثبات حتى الممات؛ وفي القرآن من دعاء المؤمنين: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ) .

قبل الانتقال من موضوع العبادة أُحبُّ الإشارة إلى نقاط هي من العبادة وهي أيضًا سبيل النجاة:

أولًا: إفراد الله تعالى بالعبودية وحده لا شريك له كما قال سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) ، فمن توحيد الله تعالى أن يسلِّم العبد لأمره، ويتحاكم لشرعه ولا يحتكم إلى شرع موضوع، وإنما صار حال المسلمين إلى ما صار إليه لمَّا ابتُلوا بالإعراض عن دين الله وشرعه، فصاروا بعد العزِّ إلى ذلٍّ وبعد الكرامة إلى هوان وصدق فيهم قول الله سبحانه: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى) ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ثانيًا: أن يكون ولاء المؤمن لله ولرسوله والمؤمنين حبًّا ونصرةً، وذلك أوثق عرى الإيمان كما أنَّه من أعظم أسباب اجتماع كلمة المسلمين، وما رأينا شيئًا كان أضرَّ على المسلمين بعد الشرك بالله من نقض هذا الأصل، فمنه نفذ عدوُّ الدين على مرِّ التاريخ لتمزيق شمل المسلمين، والحيطة والحذر واجبان في هذا الموطن فإنَّ للشيطان فيه من المداخل والمراصد ما يلبِّس به على كثير من العلماء فضلًا عن العامة من المسلمين.

ثالثًا: التمسُّك بما ترك النبي صلى الله عليه وسلم عليه أمَّته من الهدي، والحذر من الأهواء والفتن المضلَّة التي تأخذ بالمرء ذات اليمين وذات الشمال، وإنَّما تحصل العصمة إخوة الإسلام ويتمُّ ذلك للعبد بالعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت