بالأساليب العادية المألوفة في ظل التباين الشاسع في الإمكانات وفي مستوى التسليح بين المسلمين وأعدائهم, ولستُ أعني بهذا مُطالبتهم بالقول بجواز العمليَّات، ومتابعة المجاهدين وتقليدَهم في العلميَّات والعمليَّات، وإنَّما المراد في هذه المسألة كسائر المسائل الشَّرعيَّة أمران:
إعطاء المسألةِ حقَّها، وإعطاء المُخالف في موضع الاجتهاد حقَّه.
قال فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله
"قبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن تعلم أن مثل هذه العمليات المذكورة من النوازل المعاصرة التي لم تكن معروفة في السابق بنفس طريقتها اليوم، ولكل عصر نوازله التي تحدث فيه، فيجتهد العلماء على تنزيلها على النصوص والعمومات والحوادث والوقائع المشابهة لها والتي أفتى في مثلها السلف، قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ] الأنعام:38 [وقال عليه الصلاة والسلام عن القرآن: (فيه فصل ما بينكم) "، اهـ.
وبالتالي ما سأحرره في هذه الصفحات هو في جملته محض النقل عنهم - حفظهم الله.
الدليل على جواز قتل الإنسان لنفسه من أجل إعلاء كلمة الله:
روى الإمام مسلم في صحيحه قصة أصحاب الأخدود، وفيها أن الملك حاول مرتين أن يقتل الغلام فلم يستطع، إلى أن دلّه الغلام على الطريقة التي يقتله بها، وهي أن يأخذ سهما من كنانته ويجمع الناس ثم يرميه بالسهم ويقول: باسم رب الغلام، ثم نفذ الملك ذلك فآمن الناس كلهم برب الغلام، فأمر الملك أن تُخدّ الأخاديد وتُضرم فيها النيران ويُلقَى من امتنع منهم عن الدخول - في دين الملك - في النار ... إلى آخر الحديث
وقد احتج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بهذا الحديث على جواز قتل النفس من أجل مصلحة ظهور الدين، كما في الفتاوى الكبرى (28/ 540) . واحتج محمد بن إبراهيم آل الشيخ على جواز قتل الأسير نفسه إذا أيقن أنه مقتول، وخاف أن يعطي أسرار المسلمين، كما في فتاواه [1] .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود، وفيها؛ أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، وقد بسطنا القول في هذه المسألة في موضع آخر.
(1) (6/ 207 - 208) فتوى رقم: (1479) .