الهجرة، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا، وإنما ضُرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه. أهـ.
قال ابن حجر الفتح: وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعاصي باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلًا أو رجاء انقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك.
وقال ابن حجر في كتاب التفسير في شرحه نفس الحديث: وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم، قال: فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش وإن كنت لا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله. أهـ.
ثم قال ابن حجر: فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، ويتأيد ذلك في عكسه بحديث"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". أهـ.
ونحن قد بينا في غير هذا المبحث أن النظام الحاكم في الجزائر هو نظام ارتد عن الدين .. والى أعداء الله و سوغ للناس العمل بأحكام غير شرعية والى عليها وقاتل عليها، وقد قلنا أن هذا النظام يجب قتاله لا نصرته، وغني عن البيان أنه يُقاتِل الطوائف المسلمة بقوات حكومية فرغها لهذه المهمة، ولا يمكن إلحاق الهزيمة به إلا بهزيمة هذه القوات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وعلى هذا فإن العمل على هزيمة هذه القوات واجب شرعي تحتمه ضرورة مواجهة هذه الطائفة الحاكمة وخلعها.
وإذا علم أن قتال النظام الحاكم واجب شرعي، فإن كل من يُقاتل معهم يجوز قتله - بالضوابط السالفة الذكر - ولذلك قال ابن تيمية:"إذا رأيتموني من ذلك الجانب - يعني التتار - وعلى رأسي مصحف فاقتلوني". أهـ، وقال أبو حنيفة:"لا دية له ولا كفارة فيه لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال فلم يوجب شيئًا كرمي من أبيح دمه". أهـ، وقال القاضي والشافعي: يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد. أهـ، وقال ابن قدامة: إن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم لأنها حال ضرورة ويقصد الكفار. أهـ.