الصفحة 70 من 177

وإذا كان أبو حنيفة والشافعي وابن قدامة وغيرهم من الفقهاء يجوزون قتل المتترس بهم من المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالًا يجوزون رميهم لمصلحة القتال، فإن قتل من يخرج مكثرًا للطائفة المرتدة ومدافعًا عنها ومقاتلًا لأولياء الله وجنده، وإن كان مكرهًا أو جاهلًا يكون من باب الأولى.

وروى مسلم"أن عائشة قالت: عبث رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله فقال:"العجب إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم"فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال:"نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم"وفي رواية أخرى لمسلم:"قال سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يُبْعَثُ إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم"."

قال ابن حجر في الفتح: وقوله:"ومن ليس منهم"أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم. أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة، وفي رواية مسلم"فقلنا أن الطريق يجمع الناس، قال: نعم فيهم المستبصر - أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة - والمجبور - المكره - وابن السبيل"أي سالك الطريق معهم وليس منهم.

والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بأن العذاب يقع عامًا لحضور آجالهم ويبعثون بعد ذلك على نياتهم، وفي رواية مسلم"يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى"وفي حديث أم سلمة عند مسلم"فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟ قال: يخسف به، ولكن يبعث يوم القيامة على نيته، قال المهلب: في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارًا أن العقوبة تلزمه معهم. قال: واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وإن لم يشرب. ثم قال ابن حجر: وفي الحديث التحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر إلى ذلك. أهـ. بتصرف."

وقال النووي: قوله"فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى ويبعثهم الله على نياتهم"أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدًا، وأما المجبور فهو المكره، واما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم، ويهلكون مهلكًا واحدًا أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها، وفي الحديث من الفقه التباعد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت