الصفحة 71 من 177

أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم، ومجالسة البغاة، ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به، وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا. أهـ.

إن إعلان حالة الحرب من الطائفة الحاكمة هو بدء للقتال، وليس بالضرورة أن يكون القتال انتصاب صفين كما كان على عهد سلفنا الصالح بل تنوعت اليوم أساليب الحرب، وبقدر ما يحدث أعداء الله تعالى من أساليب في القتال ينبغي على الطوائف المجاهدة أن تحدث من الأساليب ما يمكنها من إلحاق الهزيمة بعدوها ما كانت ملتزمة بالأساليب الشرعية.

وإذا كان أعداء الله تعالى قد ابتدعوا اليوم مطاردة المجاهدين والقبض عليهم وقتلهم في الطرقات وعلى أعواد المشانق، فنصب الكمائن وشن الغارات وهو ما يقوم به المجاهدون اليوم على بعض القوات الحكومية أمر جائز إن لم يكن واجبا، وقتل المنفرد من القوات الحكومية هو نوع من أنواع القتال وهو التربص للمنفردين من العدو حتى يمكن قتلهم غيلة.

وبهذا نستطيع القول: أن الذين يقاتلون دفاعًا عن النظام - الطاغوت- أيًا كان حالهم فإنه يجب قتالهم سواء كانوا مكرهين كالجنود المجندين تجنيدًا إجباريًا على حسب قواعد التجنيد في القوات الحكومية المصرية، أو كانوا من الضباط أو الجنود العاملين في هذه القوات، ولكنهم يجهلون حقيقة ما عليه النظام، وسواء كانوا في معسكرات تجمعهم أو منفردين وسواء كانوا منتصبين لقتال أو غافلين.

وهذا الحكم يتنزل عليهم على رأي من قال أنهم يقاتلون قتال المرتدين أو قتال الخوارج أو قتال البغاة الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه بتأويل سائغ في الجمل وصفين .. (إماطة اللثام عن بعض أحكام الجهاد لرفاعي أحمد طه) .

وعن الموازنة بين الأضرار قال أبو جندل الأزدي في: نصوص الفقهاء حول أحكام الإغارة والتترس:"ولا شك أن الضرر النازل بالمسلمين من تسلط الحكام المرتدين عليهم، وما في ذلك من الفتنة العظيمة، هذا الضرر يفوق أضعافا مضاعفة قتل بعض المسلمين المكرهين في صف العدو أو المخالطين له عن غير قصد حال القتال، إن كثيرا من بلدان المسلمين تسير في طريق الردة الشاملة من جراء هؤلاء، فأي فتنة أعظم من هذا، هذه فتنة تفوق ما يصيب المسلمين بالجهاد من قتل أو سجن أو تعذيب أو تشريد، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ} ] البقرة:191 [، وقال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} ] البقرة:217 [. فيجب دفع المفسدة العظمى (فتنة الكفر والردة) بتحمل المفسدة الأخف (وهو ما يترتب على الجهاد من قتل وغيره) وهذا هو المقرر في القواعد الفقهية الخاصة بدفع الضرر، كقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) وقاعدة (يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت