الصفحة 72 من 177

العام) وقاعدة (الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف) وقاعدة (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا) وقاعدة (يُختار أهون الشرين) وغيرها" [1] ."

وقال ابن تيمية رحمه الله: (وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه) [2] .

يجوز بالتبع ما لا يجوز بالأصالة:

من المقرر عند أهل العلم أنه يجوز ويثبت تبعا ما لا يجوز ولا يثبت استقلالا، وهذه قاعدة فقهية معروفة نصّ عليها غير واحد من أهل العلم وذكروا بعض تطبيقاتها، وممن نص على ذلك الحافظ ابن رجب في قواعده، ص: (298) .

ومن تطبيقات هذه القاعدة أن الشارع حرم قتل النساء والصبيان في الحرب، كما ورد في غير ما حديث عن النبي - صلى االه عليه و سلم - ومع ذلك فإنه ثبت عن النبي - صلى االه عليه و سلم - أنه أذن في تبيت العدو، وروي عنه أنه رمى أهل الطائف بالمنجنيق ومعهم نساؤهم وأبناؤهم، ولم يجعل أهل العلم نهيه - صلى االه عليه و سلم - عن قتل النساء والصبيان دليلا على منع ما يفضي إلى ذلك من التبييت والرمي بالمنجنيق، بل نزلوا كل دليل منزلته ولم يعدوه إلى ما لا يدخل فيه، ففرقوا بين حالتين:

الأولى: الحالة التي يتميز فيها المقاتلة عن الذرية، وهذه يمنع فيها قتل الذرية، وعليها تتنزل النصوص الناهية عن ذلك.

الثانية: حالة الاختلاط بحيث لا يمكن التمييز ولا يمكن الوصول إلى الكفار إلا بقتل ذراريهم، ففي هذه الحالة يجوز قتل الجميع وإن كان المقصود أصالة إنما هو قتل المقاتلة دون الذرية، يقول ابن قدامة رحمه الله في المغني (10/ 495) :"... ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون."

قال أحمد: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات؟ قال: ولا نعلم أحدا كره بيات العدو". وقال أيضا (10/ 494) :"... وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم ليغرقوا إن قدر

(1) انظر القواعد الفقهية للزرقا (قاعدة 20 و25 ـ 28) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت