عليهم بغيره لم يجز إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم إتلافهم قصدا، وإن لم يقدر عليهم إلا به جاز كما يجوز البيات المتضمن لذلك، ويجوز نصب المنجنيق عليهم، وظاهر كلام أحمد مع الحاجة وعدمها، لأن النبي - صلى االه عليه و سلم - نصب المنجنيق على أهل الطائف، وممن رأى ذلك الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. قال ابن منذر:"جاء الحديث عن النبي - صلى االه عليه و سلم - أنه نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية".
فإذا طبقنا هذه القاعدة على واقعتنا هذه فإننا نقول إن النصوص الدالة على تحريم قتل النفس تُحمل على حالة وهي قصد ذلك بالأصالة، وأما قتلها تبعا في حالة ما إذا تعين ذلك طريقا للنكاية في أعداء الله ودفع شرهم، فإنه جائز.
والآن بعد أن سردنا ما تيسر لنا من أقوال العلماء من المذاهب المختلفة في مسألة؛ رمي الكفار إذا اختلطوا أو تترسوا بالمسلمين أو بمن لا يجوز قتلهم من النساء والصبيان أو الذميين أو المستأمنين.
نلخص المسألة، فنقول:
1)افترقت أقوال الفقهاء إلى ثلاثة أقوال:
أ) المنع: وهو المحكي عن مالك و الأوزاعي.
ب) الجواز مطلقًا وسقوط الدية والكفارة: وهو قول الأحناف ومن وافقهم من متأخري المالكية.
ج) التفصيل: وهو قول الشافعية والحنابلة، حيث لم يمنعوا الرمي طالما كانت هناك ضرورة أو حاجة للمسلمين، ولا يقصد المسلمين بالرمي، إلا في حالة الضرورة، لأن تركه يُفضي إلى تعطيل الجهاد، واختلفوا فيمن يُقتَل من المسلمين، هل على قاتله الدية مع الكفارة أم الدية فقط؟ كما ذكرنا.
وبناء على ذلك أرى:
1)أن رمي مؤسسات الكفار والمرتدين في هذا الزمان ضرورية أو شبه ضرورية في حالة حربنا مع الطواغيت، حيث يحارب المجاهدون المستضعفون جحافلًا جرارة شاكية السلاح،