والدية، أخذًا بالأحوط في الدين وخروجًا من الخلاف، ويؤجل دفع الدية إلى أن يفيض المالك عن حاجة الجهاد.
وهؤلاء الذين يُقتلون في هذا الرمي أو التفجير نظنهم شهداء، ونرى فيهم ما قاله العالم المجاهد شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه: (وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا؛ كانوا شهداء، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يُقتل شهيدًا) [1] .
أما قول أصحاب الشبهات؛ أن الجهاد الآن يُترك خروجًا من الشبهات.
فليعلم هؤلاء أن ضياع الدين أعظم ضررًا من أي ضرر آخر في الأموال والأنفس.
ونحن نرى؛ أن لا قيام لشبهتهم بعد التفصيل الذي ذكرناه، ولكننا نورد هنا كلامًا بليغًا للعالم المجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد عليهم، حيث يقول رحمه الله في كلامه عن استنفار الإمام:
"وثبت في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال؛"على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه"، فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر، وهنا نص في وجوبه مع الإعسار، بخلاف الحج، وهذا كله في قتال الطلب، وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فوجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، لا شيء بعد الإيمان أوجب من دفعه، فلا يُشترط له شرط، بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم."
فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده، والجهاد منه باليد، ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير والصناعة، فيجب بغاية ما يمكنه، ويجب على القعدة لعذر؛ أن يخلفوا الغزاة في أهليهم ومالهم، قال المروزي؛ سُئل أبو عبد الله عن الغزو في شدة البرد مثل"الكانونيين"فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يُفرط في الصلاة، فترى أن يغزو أو يقعد؟ قال؛ لا يقعد، الغزو خير له وأفضل، فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشية تضييع الفرض، لأن هذا مشكوك فيه أو لأنه إذا أخر الصلاة بعض الأوقات عن وقتها كان ما يحصل له من فضل الغزو مُرْبِيًا على ما فاته) [2] .
(1) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم بن محمد، ج 28 / ص 547
(2) الفتاوي الكبرى، لابن تيمية، ج 4 / ص 608 - 609، دار المعرفة، بيروت.