الصفحة 76 من 177

وهؤلاء ندعو الله لهم بالهداية وأن يلحقهم بركب المجاهدين، كما ندعو إخواننا المجاهدين ألا يستمعوا في المسائل المهمة إلا لأهل العلم المجاهدين، دون أهل العلم الذين لا خبرة لهم بالجهاد، ولا العلماء القاعدين، ولا لأصحاب المناصب الذين يقبضون راتبهم من الطواغيت المرتدين، ليصدوا المسلمين عن الجهاد.

كما قال العالم المجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح، الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". [1] . (شفاء صدور المؤمنين للشيخ أيمن الظواهري)

وآخرا في هذه المسألة قال الإمام أحمد، وعبد الله بن المبارك:"إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغور فإن الحق معهم؛ لأن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة (28/ 442) .

رابعا: استهداف المصالح الأجنبية .. وعلاقة ذلك بالدعم الشعبي.

أولا: أظن أننا نتفق أن غاية الجهاد إزالة الكفر كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه} ] لأنفال:39 [، وفي هذه العملية لا فرق بين الكفر الأصلي وبين الطارئ (الردة) ... يبقى العمل الميداني، وما هي الطريقة التي تحقق مقاصد الجهاد بأقل التكاليف هذا محل اجتهاد ونظر لأهل الاختصاص، وقابلة للتقييم والتقويم مع مراعاة ظروف الواقع وقدرة المجاهدين.

ثانيا: معسكر الكافرين (أصليين ومرتدين) لم يعد يخفى ولاءه على أولي الأبصار ومسألة التوازنات بين المعسكرات لم تعد ذات أهمية كما كانت بالأمس، لقد تخندقوا في صف واحد وكل ذلك معلن تحت شعار مكافحة الإرهاب وبالتالي تحييد جبهة، أو تأخير استهدافها لا نقول بإلغائه من قاموس السياسة الشرعية لكن لا يمكن التعامل معه بالقيمة المطلقة، فلكل جبهة ظروفها وأولوياتها، و فرق شاسع بين جبهة فيها احتلال مباشر من الكفار، و جبهة ليست كذلك، و بين جبهة الحرب فيها مع المرتدين ناشبة منذ أكثر من عقد و سالت فيها دماء و دماء من الطرفين، و جبهة ليست كذلك، و يبقى الأمر المهم و هو أن من يمكنه تحديد ذلك هم المجاهدون و قياداتهم الذين هم أقرب إلى معرفة الواقع.

(1) الفتاوي الكبرى، لابن تيمية، ج 4 / ص 610 - 609، دار المعرفة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت