الصفحة 83 من 177

والعقد - وسيأتي الكلام عليهم -)، وليس ذلك لأحد غيرها، وكل من استأثر لنفسه بهذا الحق كائنا من كان فقد افتأت على الأمة واغتصبها حقها.

ودل على هذا الأمر أدلة متكاثرة أكتفي - اختصارا - بإيراد بعضها.

روى الإمام مسلم في صحيحه (4/ 1857) عن عائشة قالت، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه"ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)."

قال الإمام النووي في شرح مسلم (155/ 15) : (في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته، وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره) أهـ.

وعن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال حدثنا ابن عباس بالبصرة قال: (أنا أول من أتى عمر رضي الله عنه حين طُعن، فقال أحفظ عني ثلاثًا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك له عتيق، فقال له الناس استخلف، فقال: أي ذلك أفعل فقد فعله من هو خير مني ان أدَع إلى الناس أمرهم فقد تركه نبي الله عليه الصلاة والسلام، وإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني ابوبكر رضي الله عنه، فقلت أبشر بالجنة) رواه الإمام أحمد بسند صحيح.

فقد عل عمر رضي الله عنه تنصيب الخليفة بعده من أمر الناس وليس لآحادهم إلا إذا كانوا كثيري الأتباع بحيث يحصل بهم مقصود الخلافة الآتي.

وفي صحيح البخاري (168/ 8) / لما قال بعض الناس: (لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت