الصفحة 84 من 177

العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريون أن يغصبوهم أمورهم ... ) فخطب خطبة طويلة جاء فيها، (من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) .

وجاء في تاريخ الطبري (435/ 4) في تنصيب علي رضي الله عنه خليفة للمسلمين:

(فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس المسجد، وجاء علي حتى صعد المنبر، فقال: يا أيها الناس - عن ملإ وإذن - إت هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أجد على أحد) .

وقال عمر بن عبدالعزيز لما ولي الخلافة، فكان مما قال في خطبته: (البداية والنهاية لابن كثير(209/ 9) : (أيها الناس، إني لست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن اطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أبوا فلست لكم بوال) .

وهذا ما صرح به أبومحمد العدناني في كلمة العدناني في كلمة (إعلان الخلافة) حيث قال: (ولم يبق إلا أمر واحد؛ واجب كفائي، تأثم الأمة بتركه .. ) أهـ.

وإنما أوردت كلام أبومحمد لأبين أن مسئولي الدولة الإسلامية يدركون أن تنصيب الخليفة (فرض كفائي) أي أن الأمة هي المخاطبة بذلك، وبالرغم من ذلك تجاوزوا الأمة وافتأتوا عليها، وغصبوها حقها، وينبني على القول بأن تنصيب الخليفة (فرض كفاية) أمران مهمان.

أولهما: أن تنصيب الخليفة من المسائل الفقهية، وليست من المسائل العقدية كما قد يتبادر إلى الذهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت