الصفحة 85 من 177

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الرد على الرافضي في منهاج السنة النبوية: (75/ 1) :(وقد خالف الشيعة أهل السنة في هذا التقدير، فعدوا الإمامة من أصول الدين، بل جعلوها أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين، وأن العبد لا يكون مؤمنا حتى يعرف الأئمة كلهم وإمام زمانه، مع التصديق به والتسليم لأمره، وأن من لم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية وأن من سب الإمام العادل فإنه يقتل كفرًا ...

إلى غير ذلك من الشطط الذي فارقوا به جماعة المسلمين واتبعوا به سبيلًا غير سبيل المسلمين .. إن قول القائل إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين كذب بإجماع المسلمين سنيهم وشيعيهم، بل هذا كفر كفر، فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فالكافر لا يصير مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار أولا كما استفاض عنه في الصحاح وغيرها .. وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الكفار فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر لا يذكر لهم الإمامة بحال .. ومن المتواتر أن الكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا أسلموا أجري عليهم أحكام الإسلام، ولم يذكر لهم الإمامة بحال، ولا نقل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم لا نقلا خاصًا ولا عاما، بل نحن نعلم بالاضطرار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة لا مطلقاَ ولا معينا، فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين .. )أهـ.

وإنما يذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى مسألة الإمامة في باب الاعتقاد للرد على البدع والانحرافات التي علقت بها من طرف الروافض، كما ذكروا (المسح على الخفين) في باب الاعتقاد (مع أنه من مسائل الفقه - بالإجماع) وهذا للرد على بدعة الخوارج وغيرهم الذين أنكروا ثبوت المسح على الخفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت