"هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).
والشاهد قوله: (لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟) ، فالنبي لم يقل له بأن ذلك لا يكون، وإنما أقره على هذه الفرضية، وأعطاه الحل لمعضلته.
ملاحظة وتنبيه: قوله: (فأعتزل تلك الفرق كلها ... ) هو من العام الذي أريد به الخصوص، أي: أن المقصود بالاعتزال هي فرق الضلالة خاصة المذكورة في قوله: (دعاة على أبواب جهنم) ، أومن العام المخصوص، أي المخصوص بأحاديث الفرق الناجية.
(فإذا افترق الناس شيعًا - في غيبة الإمام - فينظر المسلم أي الفرق تتبع منهج الفرقة الناجية وتقوم بحمل أمانة هذا الدين وتجاهد على ذلك فيلتزمها، خاصة وقد دلت النصوص التي وردت في مسألة(الغزو مع الأمير الفاجر) على أن الجهاد ماض لا ينقطع، وقال ابن قدامة: [فإن عدم الإمام لا يؤخر الجهاد] ، فكيف يقوم الجهاد بلا جماعة؟) - ينظر زيادة في البان العمدة في إعداد العدة -.
وقال ابن قدامة في المغني: (202/ 9) : ( ... فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد؛ لأن مصلحته تفوت بتأخيره، وإن حصلت الغنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع، قال القاضي: ويؤخر قسمة أهلها على موجب الشرع، قال القاضي: ويؤخر قسمة الإماء حتى يظهر إمام احتياطًا للفروج) أهـ.