فهرس الكتاب
ونصوص أهل العلم رحمهم الله تعالى في تقرير هذا الأمر كثيرة، ويكفي أن تقرأ كتابًا مثل غياث الأمم للإمام أبي المعالي الجويني رحمه الله الذي ألفه لهذه الغاية لتدرك ذلك، حيث يقول في مقدمة كتابه المذكور (16/ 1) : ( ... ثم أقدر شغور الحين عن حماة الدين الدين، وولاة المسلمين، وأوضح إذ ذاك مرتبط قضايا الولاية، وأنهي الكلام إلى منتهى الغاية، فإنه المقصود بالدرك والدراية وما نقدمه في حكم التوصية والبداية .. إلخ) أهـ.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: (37/ 13) عن الطبري رحمه الله في تفسيره لمعنى لزوم الجماعة الواردة في هذا الحديث، فقال: (قال الطبري: والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة) أهـ.
والشيخ البغدادي وأتباعه يؤثمون من لم يبايعه، بل ويدعوا إلى حل جميع التنظيمات في المناطق التي تمدد إليها، مع أن الأمة مجمعة --بلسان حالها - على عدم شرعية خلافته!!
وانعدام الإمام لا يعني الرضى بالواقع، بل يجب على المسلملن السعي في توفير أسباب إيجاده، وإزالة موانع ذلك، كالجهاد في حال تعذره بسبب العجز، فإنه يجب على الأمة الإعداد لذلك، كما أنه لا يعني - كذلك - تنصيب إمام - لمجرد التنصيب - عن طريق حرق المراحل والافتئات على الأمة، من غير توفر الشروط اللازمة لذلك، مما يفوت مقصود الإمامة، والتي من أهمها (جمع شمل الأمة) .
أما المسألة الثانية (التصور الواقعي لها) فسياتي الكلام عليها لاحقًا - إن شاء الله -.
يقول إخواننا: (ما هو النظر الشرعي في مسألة إعلان الخلافة من قبل الدولة الإسلامية، ولو كانت باطلة ما هي الأدلة الشرعية التي تبطل عقد هذه البيعة