فهرس الكتاب
المعلنة منهم، لأن غالب المنتقدين لم يأتب على إبطال عقد البيعة، إنما يذكر الأخطاء في سياسة العمل وما عندهم من غلو وشطط وتعنت وتعال على الغير، وهذا لا يكفي في إبطال
العقد شرعًا كما هو معلوم من شروط صحة الخلافة؟).
أقول: أما سبب بطلان هذه البيعة فهو افتقادها لشرط صحتها، أعني مبايعة أهل الحل والعقد الذين يحصل بهم مقصود الإمامة.
وسأورد أقوال أهل العلم رحمهم الله في المسألة، ثم أرد على ما عارضها - في نظر مدعي الخلافة - مما ذكره إخواننا في الرسالة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على الرافضي (منهاج السنة النبوية) (526/ 1) :(وأما قول الرافضي أنهم يقولون: إن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابوبكر بمبايعة عمر برضا أربعة. فيقال له: ليس هذا قول أئمة أهل السنة، وإن كان بعض أهل الكلام يقولون: إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة، كما قال بعضهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة. بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها. ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة؛ فإنَّ المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة السلطان. فإذا بويع بيعة حصلت بها القدر
ة والسلطان صار إمامًا، ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكًا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي غيرهم، بحيث يصير ملكًا بذلك، وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه؛ ولهذا لما بويع علي رضي الله عنه وصار معه شوكة صار إماما).