الصفحة 90 من 177

وقال رحمه الله (منهاج السنة(528/ 1 ) ): (فإذا أمره أهل القدرة منهم صار أميرًا، فكون الرجل أميرًا وقاضيا وواليا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، حتى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت وإلا فلا؛ إذ المقصود بها علما أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصة وإلا فلا. وهذا مثل كون الجر راعيًا للماشية، متى سلمت إليه بحيث يقدر أن يرعاها كان راعيًا لها وإلا فلا، فلا عمل إلا بقدرة عليه، فمن لم يحصل له القدرة على العمل لم يكن عاملًا. والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له، وإما بقهره لهم، فمتى صار قادرًا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع، إذا أمر بطاعة الله، ولهذا قال أحمد في رسالة عبدوس بن مالك العطار العطار: (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إلى أن قال: ...(ومن ولي الخلافة بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائر برًا كان أو فاجرًا) ، وقال في رواية إسحاق بن منصور، وقد سئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية) ما معناه؟ فقال: تدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع عليه المسلمون، كلهم يقول: هذا إماما؛ فهذا معناه).

وقال رحمه الله (منهاج السنة النبوية(530/ 1 ) ): ( ... ولو قُدّر أن عمرَ وطائفة معه بايعوه - أي بايعوا أبا بكر - وامتنع سائرُ الصحابة عن البيعة لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة؛ ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية؛ فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذينِ بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك) .

وقال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (77/ 12) : (أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس، وأما عدم القدح فيه فلأنه لا يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت