فهرس الكتاب
على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه، وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له، وأن لا يظهر خلافا ولا يشق لعصا).
مما سبق يتضح أن البيعة بالخلافة إنما تصح بالتعدد الذي يتم به مقصود الولاية ... (القدرة والسلطان) فإذا أنخرم ذلك انخرمت البيعة ولم تصح، وهذا يدلك على أن ما قام به مجلس شورى الدولة الإسلامية من تعيين أبي بكر البغدادي خليفة للمسلمين يُعَدُ افتئاتا على الأمة، وذلك لأنهم جزء بسيط من الأمة وليسول كل الأمة، كما أنهم لا يتحقق بهم مقصود الإمامة كما سبق.
تنبيه: لو أن الدولة الإسلامية أعلنت عن إقامة خلافة للمسلمين في حدود مناطق نفوذها دون إلزام بقية المسلمين ببيعتها لما كان هناك إشكال، لأنه لا تضر الأسماء بعد الاتفاق على المسلمين، ولما حصلت كل هذه الفتن والمشاكل، لكن إعلانها عن خلافة تعم الأرض!! ثم إلزام جميع المسلمين ببيعتها دون أن يكون لها سلطان فعلي سواء عن طريق مبايعة أهل الحل والعقد، أو حتى عن طريق التغلب - وهو طريق غير شرعي في الأصل - فثم قاصمة الظهر.
فأقول: أما ما أورده إخواننا من أقوال أهل العلم رحمهم الله، والذي فهم منه خلاف ما سقناه من كلام أهل العلم سالفًا، فأقول:"إن تلك الأقوال - والتي سأذكرها كما جاءت في الرسالة - حجة على مدعي الخلافة، وليست حجة لهم، - وإن توهموا ذلك -".
وقبل البدء ببيان ذلك، أود أن أمهد بتمهيد ضروري لكونه يتوقف عليه فهم كلام أولئك الأعلام.