فهرس الكتاب
تختلف عنها قليلًا أو كثيرًا بحكم ما يحف بها عند وقوعها من علل دافعة أو عوارض مانعة، أو ظرف زماني أو مكاني، فلا يمكن التقليد فيها، فوجب الاجتهاد في تنزيل الأحكام على الوقائع في كل قضية تعرض على القاضي أو المفتي) أهـ.
ويقول الدكتور أحمد الريسوني في هذا المجال - تحقيق المناط الخاص - (نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي(1/ 356) : (ومما يفيد في هذا الباب ما استنبطه العلماء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا حكم الحاكم فأجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم ثم أخطأ فله أجر) ، فقد دل الحديث على أن الحاكم ينبغي أن يجتهد كلما حكم، أي كلما همَّ بالحكم، ولا يغني اجتهاده مرة عن تجديد الاجتهاد في المسائل المشابهة، لأن لكل مسألة خصوصياتها مهما تشابهت مع غيرها، قال القرطبي:"ويفيد هذا صحة ما قاله الأصوليون: إن المجتهد يجب عليه أن يجدد نظرًا عند وقوع النازلة ولا يعتمد على اجتهاده المتقدم")، فتحقيق المناطات الخاصة في الأفراد والواقع، وفي الأزمنة والأمكنة مما يساعد المجتهد على معرفة المآلات وحسن تقديرها، ليبني اجتهاده وإفتاءه على ذلك، حتى يكون أقرب إلى تحقيق المآلات والنتائج التي يقصد الشارع تحقيقها، وإلى إبعاد المآلات والنتائج التي يقصد منعها وإبعادها) أهـ.
وعليه؛ فالفتاوى الصادرة عن أهل العلم رحمهم الله إنما هي محكومة بهذا المنهج، أي أنه يراعى (ما يحف بها - الواقعة أو النازلة - عند وقوعها من علل دافعة، أو عوارض مانعة، أو ظرف زماني أو مكاني) ، فلا يجوز والحال هذه سحبها وتنزيلها على ما يختلف عنها في تلك الظروف والملابسات، لأننا نكون بذلك قد أدرجنا مناطين مختلفين تحت حكم واحد، وهذا باب واسع للضلال كما قال القرافي رحمه الله في (الفروق(1/ 177) : (والجمود على المنقول أبدًا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضيين .. ) أهـ.