فهرس الكتاب
وقد أورد ابن القيم كلام القرافي هذا (إعلام الموقعين 3/ 66) ، ثم عقب عليه بقوله: (وهذا محض الفقه، ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم، بل هذا الطبيب الجاهل، وهذا المفتي الجاهل أضر على أديان الناس وأبدانهم، والله المستعان) .
وهذا ما وقع فيه من أستدل بأقوال أولئك العلماء على صحة بيعة الشيخ البغدادي، حيث أخذها من بطون الكتب ولم يراع ظروفه وواقعه، فأدى ذلك إلى فهمها على غير وجهها، وأسقطها على غير مناطها فعادت عليه بخلاف المقصود، أعني ظنها حجة له، فإذا هي حجة عليه.
ملاحظة: كلامنا ليس عن استدلال أولئك العلماء، فاستدلالهم لا مطعن فيه فهو صحيح، لأنهم فهموا النصوص على وجهها وأسقطوها على مناطها، فأنتجت لهم (حكمًا صحيحا) ، وإنما الكلام على من أخذ كلامهم على غير بصيرة فقاده ذلك إلى الخروج بحكم مشوه.
ولنستعرض الآن تلك الأقوال لنختبرها بالمسبار الذي ذكرناه.
أورد إخواننا قول ابن حزم في (الفصل والملل) :"أما من قال أن الإمامة لا تصح إلا بعقد الفضلاء الأمة في أقطار البلاد، فباطل، لأنه تكليف بما لا يطاق وما ليس في الوسع"أهـ.