الصفحة 97 من 177

فائدة وتنبيه: إن البيعة كما تنعقد بالمصافحة والمباشرة، تنعقد كذلك بالمكاتبة وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة بشرط الاطمئنان إلة أن المبايع هو الشخص المقصود. وهذا أمر ميسور، ودليل شرعية هذه الوسيلة ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه (9/ 91) :

أن ابن عمر كتب إلى عبدالملك بن مروان يبايعه: وأقر لك بذلك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطت).

وأما بقول بحرق رحمه الله تعالى في حدائق الأنوار: (ولا يشترط في صحة البيعة إجماع الحاضرين منهم ببلدها من أهل الحل والعقد فضلًا عن إجماع أهل الاقطار؛ لان الصحابة لم يفتقروا في عقدها إلى حضور علي وسائر بني هاشم رضي الله عنه أجمعين) أهـ.

مراد بحرق رحمه الله أنه بعد حصول البيعة ممن يحصل بهم مقصود الإمامة - وهم أهل الشوكة والقدرة - لا يضر بعد ذلك أن يتخلف غيرهم، وهذا شبيه بقول شيخ الإسلام الذي سقناه سالفًا (منهاج السنة النبوية(1/ 530 ) ): (ولو قُدّر أن عمرَ وطائفة معه بايعوه - أي بايعوا أبا بكر - وامتنع سائرُ الصحابة عن البيعة لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة؛ ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية؛ فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذينِ بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك) .

ولا شك أن الذين بايعوا البغدادي - مجلس الشورى - ليسوا من أهل الحل والعقد الذين يحصل بهم مقصود الإمامة، فأهل الحل والعقد - في الأمة - لم يستشاروا رأسًا في قضية مصيرية كهذه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت