فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 904

فليقل إني امرؤ صائم «1» » ..

قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا) «2» في هذا المقام، يعطي التزود للحج حتى لا يتكلوا على الناس وسؤالهم، وقوله في مساق ذكر الحج:

(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ «3» أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) (198) .

يدل على جواز التجارة في الحج، حتى لا يتوهم متوهم أن ذلك لا يجوز، حتى لا يصرفه عن إكمال الحج، كما لا يجوز «4» الاصطياد.

قوله تعالى: (فَإِذا أَفَضْتُمْ «5» مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) (198) :

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه، ج 1 ص 541 رقم 1691، ورواه البخاري ومسلم وغيرهما وهو في الموطأ بنحوه.

(2) الزاد: ما يتزود به الإنسان من طعام وشراب لسفره، والمراد به التزود للآخرة بالأعمال الصالحة وصدق من قال:

تزود من التقوى فإنك راحل ... وبادر فان الموت لا شك حاصل

فخير لباس المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيا

(3) الجناح: الحرج والإثم.

(4) انظر البخاري، كتاب الحج باب التجارة أيام الموسم.

(5) قال الراغب: فاض الماء إذا سال منصبا، والفيض: الماء الكثير، ويقال غيض من فيض، أي قليل من كثير، وقوله تعالى: (أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ) أي دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء أهـ.

وقال الزمخشري: (أفضتم دفعتم بكثرة، وهو من افاضة الماء وهو صبه بكثرة) أهـ وعرفات: اسم علم للموقف الذي يقف فيه الحجاج، سميت تلك البقعة عرفات لأن الناس يتعارفون بها. انظر الآلوسي والقرطبي ومفردات الراغب، وتفسير الكشاف ج 1 ص 185.

والمشعر الحرام: هو جبل المزدلفة وسمى مشعرا لأنه معلم العبادة. ووصف بالحرام لحرمته. الفخر الرازي. ومفردات الراغب.

ونقل الفخر عن الواحدي في (البسيط) : أن المشعر الحرام هو المزدلفة، سماها الله تعالى بذلك لأن الصلاة والمقام والمبيت به، والدعاء عنده، ثم قال: لأن الفاء في قوله:

(فَاذْكُرُوا اللَّهَ ... إلخ) تدل على أن الذكر عند المشعر الحرام يحصل عقيب الافاضة من عرفات، وما ذاك الا بالبيتوتة بالمزدلفة أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت