فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 904

وقوله (فَتابَ عَلَيْكُمْ) يحتمل معنيين:

أحدهما: قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم.

والآخر التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة، كقوله تعالى: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) «1» .

(وَعَفا عَنْكُمْ) : يعني خفف عنكم.

وذكر عقيب قتل الخطأ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) «2» يعني تخفيفا، لأن قاتل الخطأ لم يفعل شيئا يلزمه التوبة منه.

وقال الله تعالى: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) «3» ، وإن لم يكن من النبي عليه السلام ما يوجب التوبة منه..

وقوله: (وَعَفا عَنْكُمْ) .

يحتمل العفو عن المذنب، ويحتمل التوسعة والتسهيل كقول النبي عليه السلام: «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله» «4» ، يعني تسهيله وتوسعته..

قوله: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) (187) ، كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه خيطا أبيض وخيطا أسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا، قال:

فذكر سهل بن سعد الساعدي- وهو راوي الحديث- أنهم كانوا على

(1) سورة المزمل آية 20.

(2) سورة النساء آية 92. []

(3) سورة التوبة آية 117.

(4) تقدم تخريجه، وليس بثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت