فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1417

المعنى لأن المعنى فيها أكواب وأباريق وكأس من معين وفاكهة ولحم طير وحور أي ولهم حور عين وأنشد «1» : [الكامل] :

بادت وغيّر ايهنّ مع البلى ... إلّا رواكد جمرهنّ هباء

ومشجّج أمّا سوعاء قذاله ... فبدا وغيّر ساره المعزاء

فرفع ومشجّج على المعنى لأن المعنى بها رواكد وبها مشجّج. والقراءة بالرفع اختيار أبي عبيد لأن الحور لا يطاف بهن، واختار الفرّاء «2» الخفض واحتج بأن الفاكهة واللحم أيضا لا يطاف بهما وإنما يطاف بالخمر. وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جلّ وعزّ: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادّعى أنه لا يطاف بها؟ وإنما يسلّم في هذا لحجّة قاطعة أو خبر يجب التسليم له. واختلفوا في قوله جلّ وعزّ: وَحُورٌ عِينٌ (22) كما ذكرت والخفض جائز على أن يحمل على المعنى لأن المعنى ينعمون بهذه الأشياء وينعمون بحور عين، وهذا جائز في العربية كثير. كما قال: [الكامل] 452-

علفتها تبنا وماء باردا ... حتّى شتت همّالة عيناها

«3» فحملت على المعنى، وقال أخر: [مجزوء الكامل] 453-

يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا

«4» وقال أخر: [الوافر] 454-

إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا

«5» والعيون لا تزجّج فحمله على المعنى. فأما «وحورا عينا» فهو أيضا محمول على المعنى لأن معنى الأول يعطون هذا ويعطون حورا، كما قال «6» : [البسيط] 455-

جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيّار

(1) مرّ الشاهد رقم (36) .

(2) انظر معاني الفراء 3/ 124. []

(3) الشاهد لذي الرمة في ديوانه 664، والخزانة 1/ 499، وبلا نسبة في معاني الفراء 1/ 14، وديوان المفضليات 248، واللسان (علف) .

(4) مرّ الشاهد رقم (122) .

(5) الشاهد للراعي النميري في ديوانه 269، والدرر 3/ 158، وشرح شواهد المغني 2/ 775، ولسان العرب (زجج) ، والمقاصد النحوية 3/ 91، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 212، والإنصاف 2/ 610، وأوضح المسالك 2/ 432، وتذكرة النحاة ص 617، والخصائص 2/ 432، والدرر 6/ 80، وشرح الأشموني 1/ 226، وشرح التصريح 1/ 346، وشرح عمدة الحافظ ص 635.

(6) مرّ الشاهد رقم (135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت