فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 6903

التفسير: بعد أن دعا الله سبحانه وتعالى المسلمين إلى الجهاد بالنفس والمال في قوله سبحانه: «انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..

ردّ المنافقين، الذين أرادوا أن يدخلوا في صفوف المسلمين، بما يقدمون من مال ومتاع- ولم يقبل سبحانه من أولئك المنافقين الذين في قلوبهم مرض ما قدموا من مال أو متاع.. لأنهم لم ينفقوه في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وإنما أنفقوا ما أنفقوا مداراة لنفاقهم، وسترا لما في قلوبهم من ضغينة وحقد على الإسلام، فهم بهذا المال الذي أنفقوه، يجدون وجها يعيشون به بين المسلمين، فيأخذون فرصتهم في بث سمومهم بينهم.. وقد فضحهم الله، وردّ كيدهم، ورجمهم بالمال الذي قدموه!! وفى قوله تعالى: «قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ» تيئيس لهؤلاء المنافقين من أن يتقبل الله أعمالهم، وأن يجزيهم جزاء العاملين المحسنين.. لأنهم لا يؤمنون بالله إلا على حرف، ولا ينفقون ما ينفقون في سبيل الله إلّا على خوف وتكره.. وحتى لو أنفقوا عن تطوع ورضى- وهذا غير واقع منهم- فلن يتقبل الله ما أنفقوا، «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» فكيف إذا كان إنفاقهم عن نفاق، لا يريدون به وجه الله؟ إنهم لن يكونوا من المقبولين أبدا.. إنهم كانوا قوما فاسقين.

وقوله سبحانه: «وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ» - هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت