يقول الله تعالى لنبيه الكريم: «وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا» (106: الإسراء) ويقول له سبحانه: «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» (4: المزمل) ويقول له جلّ شأنه: «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا» (78- 79: الإسراء) .
ويدعو الله سبحانه المؤمنين إلى أن يغشوا مجالس القرآن، وأن يستمعوا له في صمت وخشوع، حتى تنفذ كلماته إلى قلوبهم، وتخالط مشاعرهم.. فيقول سبحانه: «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (204: الأعراف) .
ويعرض القرآن الكريم صورة من صور الاستماع إلى آيات الله وكلماته، تتجلّى فيها قوة الكلمة الطيبة وأثرها، حين تصادف الأذن الواعية، والقلب السليم، حتّى في عالم الجنّ، الذي من شأنه أن يزهد في الخير، ويتكّب طرقه..
يقول الحق جلّ وعلا: «وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» (29- 31: الأحقاف) .
وكم من الجنّ، والإنس، من سمع كلمات الله وآياته فلم يجد لها صدى في نفسه، ولا أثرا في وجدانه.. كما يقول سبحانه: َيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ»
(7- 8: الجاثية) .