فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 6903

الاعتدال، ويجورون على أنفسهم، سواء في العبادة، أم في غير العبادة من القربات والطاعات.. فإلى هؤلاء يكون النهى عن التبذير طلبا موجّها إليهم..

حتى يلتزموا الطريق الوسط، كما يقول سبحانه، في مدح المنفقين: «وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا» (67: الفرقان) .

قوله تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا» .. هو تنفير من التبذير، والإسراف.. في أي وجه من الوجوه، حتى في مجال الخير والإحسان.. وكفى بالتبذير نكرا أن يكون وجهه دائما مصروفا في وجوه الشرّ، وقلّ أن يظهر له وجه في باب الإحسان.. ومن هنا كان مكروها على أي حال، إذ كان الغالب عليه هذا المتّجه المنكر..

قوله تعالى: «وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا» .

الضمير في «عنهم» يعود إلى المذكورين في قوله تعالى: «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ» ..

والإعراض عنهم، هو الإمساك عن إعطاء الحق الذي هو لهم.

والرحمة المرجوّة من الله: هى الرزق المنتظر من فضله سبحانه وتعالى..

ومعنى الآية: إنك أيها الإنسان، إن أمسكت لضيق ذات يدك عن أن تؤدّى حق ذى القربى والمسكين وابن السبيل، منتظرا رزقا وسعة في الرزق من الله.. فلا يمنعنّك هذا من أن تحسن إليهم بالكلمة الطيبة «فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا» .. أي طيبا ليّنا، فيه مسرّة لهم، وجبر لخاطرهم، وتيسير لمعسورهم، وفى الحديث: «الكلمة الطيبة صدقة» ..

قوله تعالى: «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت