فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 6903

ثم إنهم بعد هذا قد كفروا بما جاءهم من آيات الله على يد رسله، وكذبوا بها..

فهم لهذا في معرض السخط من الله.. «لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (174: البقرة) .

قوله تعالى:

«أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» ..

أذن لهم: أي أبيح لهم القتال، دفاعا عن النفس..

أي أن الله سبحانه وتعالى، قد أذن المسلمين الذين بدأهم أعداؤهم وأعداء الله بالقتال- قد أذن لهم أن يقاتلوا، وأن يدفعوا يد البغي والعدوان عنهم..

فهذا قتال مشروع، بل إنه واجب، إذ كان فيه تقليم لأظفر الطغيان وخضد لشوكة الطغاة.. والله سبحانه وتعالى يقول: «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ» (179: البقرة) ويقول: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» (194: البقرة) ..

أما الاستسلام للبغى، والسكوت على الظلم، فهو تمكين للشرّ، وتدعيم لبنائه، وإطلاق ليده، يضرب بها كيف يشاء في مواقع الحق، ومواطن الخير..

إن البغي، والظلم، والعدوان.. كلها وجوه منكرة من وجوه المنكر، ومطلوب من كل مؤمن بالله أن يدفع المنكر بكل ما ملكت يده، ووسع جهده..

وقتال المؤمنين، والعدوان عليهم، بإراقة دمائهم وإزهاق أرواحهم، هو أنكر المنكر، وإنه لفرض على كل مؤمن أن يردّ هذا المنكر، ويخمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت