فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 6903

فلو أن الله سبحانه استجاب لهؤلاء المشركين، ورأوا الملائكة، لكان ذلك إيذانا ببلاء واقع بهم، فلا يرى لهم بعد هذا من باقية.

وقوله تعالى: «لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ» .. أي أن هذا اليوم الذي يرى فيه هؤلاء المجرمون الملائكة، هو يوم عسر، لا يطلع عليهم إلا بما يسوءهم، سواء أكان ذلك في الدنيا، أو في الآخرة.. فلا شىء من البشريات المسعدة لهم في هذا اليوم الذي يرون فيه الملائكة..

وقوله تعالى: «وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا» .

الحجر: المنع، ومنه سمى العقل حجرا، لأنه يحجر صاحبه عن العثار، والزلل..

والضمير في «يَقُولُونَ» يعود إلى الملائكة.. و «حِجْرًا مَحْجُورًا» هو مقول قولهم للمجرمين.. أي أنهم يقولون للمجرمين: «حِجْرًا مَحْجُورًا» أي ادخلوا هذا الحجر الضيّق، الذي لا تستطيعون الهرب منه..

ويجوز أن يكون الضمير فى: «يَقُولُونَ» عائدا على المجرمين أنفسهم، ويكون ذلك من مقولاتهم، حين يرون الملائكة، وما بين أيديهم من نذر الهلاك، والعذاب، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا» .. فقولهم: «حِجْرًا مَحْجُورًا» بمعنى قولهم: ثبورا ثبورا، أي هلاكا مهلكا..

قوله تعالى:

«وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا» .

القدوم على الشيء: الورود عليه، والوصول إليه من مكان بعيد عنه..

وقدوم الله سبحانه وتعالى إلى أعمال هؤلاء المجرمين، لا يعنى أنها كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت