فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 6903

قوله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا وَالنَّوْمَ سُباتًا وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا» - هو بيان لتلك الحكمة العالية في هذا التدبير الحكيم، من قبض الظل، وبسطه فيحدث من هذا القبض والبسط، الليل، والنهار..

-وفي قوله تعالى: «جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا» - إشارة إلى ما في الليل من ظلمة، تلبس الكائنات، وتسترها، وكأنه بهذا يضم الكائنات الحية تحت جناحه، لتأخذ حظها من الراحة، والهدوء، بعد سعيها، وتعبها خلال النهار.. فهى تحت هذا الجناح لا تملك إلا أن تستسلم للدعة والسكون، حتى يتجدد نشاطها، ويتجمع ما ذهب من قوتها، لتستقبل صبحها الجديد بالعمل الجادّ والسعى المتصل.. فهذا نظام تفرضه الطبيعة، ومن مصلحة الكائن الحيّ أن يأخذ به ويلتزمه.

-وفي قوله تعالى: «وَالنَّوْمَ سُباتًا» إشارة إلى أن النوم ظاهرة غير ظاهرة الراحة والسكون.. فقد يستريح الإنسان ويسكن، ولكن وجوده كلّه حركة عن طريق العقل، الذي لا يكفّ عن العمل والتفكير، إلا بالنوم المستغرق، الذي يسكن فيه العقل، كما تسكن الجوارح. فالسبات، هو السكون التام..

الذي يمثل صورة مصغرة للموت.

-وقوله تعالى: «وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا» أي تنتشر فيه الكائنات الحية، وتبعث من مرقدها، كما يبعث الموتى من القبور..

وفي هذه الصورة التي تعرضها الآية الكريمة، للنوم، واليقظة، إشارة إلى صورة أخرى ينبغى أن يستحضرها أولئك الذين ينكرون البعث.. فما النوم إلا الموت، وما اليقظة إلا البعث!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت